الأحد، 22 أغسطس 2010

كليم وشراشيب.... وعيال فقريين

أشرقت شمس صباح يوم جديد... تسللت أشعتها الدافئة فتحات النافذة لتنعكس بضوئها على كليم ملون يغطي أرض غرفتها (تعشق بطبيعتها كل ما قديم)... أزاحت غطاء السرير... لتلامس بقدميها الأرض... تخطو خطوات مرحة باتجاه نافذة الغرفة... تتأمل -كعادتها من جديد- طعم القهوة باللبن بخيالها الذي لا حدود له قبل القيام باعدادها... ليصبح فيما بعد المحفز الأساسي لبدء يوم جديد

تعثرت (مثل كل صباح) في شراشيب الكليم الملون الذي يكسو أرضية غرفتها... قامت مرة أخرى وتذكرت البداية

هو أنا كل يوم أنام واصحى ألاقي سي حمدي لسة مشرف عندنا بيشرب شاي ونسكافه دة غير السندوتشات رايحة جاية... بقى لنا شهرين والحيطان زي ما هي... هو احنا فاتحين البيت قهوة؟!!! (حمدي هو النقاش اللي تولى عمرة حوائط البيت بعد أن كاد تفكيرنا يقودنا الى رسم جدران الشقة بالكامل لتغطية الشقوق والبوية القديمة)... يعني هي جات على حمدي والنجار كمان اللي جه أخذ الدواليب وطاقم الصالون وخشب المطبخ عشان يخفي كل الأويام (نوع من الزخرفة المنحوتة لتزيين الخشب) بقى له شهر ... لا حس ولا خبر
حد يروح له الورشة يشوف بيشتغل في العفش أصلا ولا ناسيه
منعرفلهوش عنوان ورشة
طيب كلموه في التلفون اسألوه عن العنوان
مسابش رقم تلفون
يعني ايه؟!!! واحد كدة كان معدي اديتوه عفش البيت ولا عارفين له عنوان ولا تلفون؟!!!! وطبعا الموكيت والسجاد اديناه لبواب العمارة... والنجف الكريستال... (عفش ماما وهي عروسة)... اديناه للشغالة... أصلها بتجهز بنتها وهي أولى بيه

بعد مرور أسابيع قليلة أخيرا وصل النجار ومعه عفش البيت... وانتهى حمدي من طلاء الحوائط بألوان مختلفة كلها بسيطة وخواجاتي... تم استبدال أبواب الغرف الخشب بزجاج شفاف يغطي ثلثي ارتفاع كل باب معلق عليها ستائر شيفون بيضاء مثل بيوت الانجليز زمان... سبات فراولة (مصنوعة من الخوص) من عند الفكهاني في السوق... حلت محل النجف الكريستال... عملنا فيه فتحات... مررنا خلالها لمض الكهرباء معلقة بحبل لتعكس اضاءتها عبر فتحات عيدان الخوص على حوائط المنزل المزينة بلوحات ورسوماتها بسيطة على شرائح من جذوع الشجر تمتزج فيها ألوان الزيت مع الباستيل والخشب وأقلام الفحم وكأن المنزل تحول الى كهف أو كوخ في جبل... أو كما يقول أولاد الجيران... دة مش بيت... دة جاليري

همست ضاحكة بعد أن نهضت وأزالت شراشيب الكليم من بين أصابع قدميها... "مفيش فايدة... فقريين من يومنا"... حتى الكليم اللي فرشنا بيه أرضيات البيت بدل السجاد اللي اديناه لبواب العمارة... برضه بنتكعبل فيه... أنا لازم أرسم أرضيات الشقة بنفسي ولا الحوجة لا لسجادة ولا كليم

الأحد، 15 أغسطس 2010

غطيني يا امه وصوتييييييي

مع الاخذ في الاعتبار استخدام اريال تلفزيون وأسعار الشيبسي والبيبسي المذكورة أدناه تعود الى أواخر التسعينات

عايز منك 30 قرش حساب الشيبسي
وأنا عايزة 40 قرش بقية حساب الآيس كريم
لأ 40 قرش ايه ماحنا حسابنا خالص... ناسية اني حاسبت لك على باكو البسكوت؟ ايه نظام النصب دة؟

ونفضل كدة لطلوع الفجر وصوتنا جايب سلالم العمارة وشققها كلها من شباك المنور... وأول ما النور يشقشق نلاقي عم صبري البواب بيبوس ايدينا ورجلينا... "حرام عليكم... كل يوم تقلقوا منامي للصبح... صوتكم عالي أوي... أنا ورايا صحيان بدري... عندي جرايد ولبن وطلبات لازم أجيبها للعمارة... ارحموني بقى" وزي كل مرة أرد عليه: "حاضر يا عم صبري أوعدك المرة الجاية نوطي صوتنا" نترك عم صبري يولول على خيبته وينعى حظه المأندل اللي جابه يشتغل بواب عمارة يسكنها ناس أمثالنا... بينما نحن مشغولون بضبط اريال التلفزيون على سطح العمارة عشان يجيب قناة المنوعات ... أحدنا على السطح والبقية رايحين جايين بين البلكونة والتلفزيون في الصالة لمتابعة ضبط القناة

ايه ياجماعة... أنا بحرك الاريال بقى لي 1/2 ساعة ومحدش معبرني... الصورة كدة واضحة ولا لسة
لأ لسة... هاته يمين شوية... شمال شويتين... طيب يمين تاني
يووووه مفيش فايدة... الظاهر الرطوبة مش عالية انهاردة وقرب موقع بيتنا من البحر مش عامل حاجة
طيب أنا هاخد بطانية وطالعة السطح
بطانية ليه؟
عشان أغطي اريال التلفزيون... يمكن يتحر ويعرق ودرجة الرطوبة تبقى أعلى... ساعتها القناة تلقط معانا
يتحر ويعرق ورطوبة عالية؟!!! متنسوش تكلفتوه كويس

وعلى رأي حسام صارو.... غطيني يا امه وصوتييييييي